مناع القطان

217

مباحث في علوم القرآن

الاختلاف في معرفة المتشابه وكما وقع الاختلاف في معنى كل من المحكم والمتشابه الخاصين وقع الاختلاف في إمكان معرفة المتشابه ، ومنشأ هذا الاختلاف اختلافهم في الوقف في قوله تعالى ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) هل هو مبتدأ خبره ( يقولون ) والواو للاستئناف ، والوقف على قوله ( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ) ؟ أو هو معطوف ( ويقولون ) حال ، والوقف على قوله ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) . فذهب إلى الأول ( الاستئناف ) طائفة منهم أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، مستدلين بمثل ما رواه الحاكم في مستدركه عن ابن عباس أنه كان يقرأ « وما يعلم تأويله إلا اللّه ويقول الراسخون في العلم آمنا به » . وبقراءة ابن مسعود « وإن تأويله إلا عند اللّه والراسخون في العلم يقولون آمنا به » . وبما دلت عليه الآية من ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيع وابتغاء الفتنة . وعن عائشة قالت : تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ - إلى قوله تعالى - ( أُولُوا الْأَلْبابِ ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللّه فاحذرهم » « 1 » وذهب إلى الرأي الثاني ( العطف ) طائفة على رأسهم مجاهد ، فقد روي عنه أنه قال : عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته ، أقفه عند كل آية وأسأله عن تفسيرها . واختار هذا القول النووي ، فقال في شرح مسلم : إنه الأصح لأنه يبعد أن يخاطب اللّه عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما .